محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

345

شرح حكمة الاشراق

الثّوابت عجائب أخرى من الأفلاك والكواكب ، وكذا في فلك الثّوابت ولا ندركها لما ذكرنا . واعلم : أنّه لا ميّت في عالم الأثير ، بل كلّه حىّ ، لتحرّك كلّ فلك بالإرادة حركة تخالف حركة الفلك الآخر أو توافقها . فلكلّ نفس ناطقة مدبّرة وتقيّد هذه المدبّرات بالعلويّة احتزاز عن المدبّرات السّفليّة ، وهي النّفوس النّاطقة الإنسانيّة . وسلطان الأنوار المدبّرة العلويّة وقوّتها تصل إلى الأفلاك بتوسّط الكواكب ، ومنها تنبعث القوى ، البدنيّة ، والكواكب كالعضو الرّئيس المطلق . فنسبته إلى الفلك المركوز فيه نسبة القلب إلى البدن . و « هو رخش » ، وهو اسم الشّمس بالفهلويّة ، هو طلسم « شهرير » ، وهو بالفهلويّة اسم أعظم أنوار الطبقة العرضيّة الّتى هي أرباب الأصنام النّوعيّة والطّلسمات الجسميّة [ بعد ما هو على الفلك الأعلى الحسّى ، على ما تقدّم ] نور شديد الضّوء ، به تتمّ الامتزاجات العنصريّة ، وتتكوّن المواليد الثّلاثة ، وتحصل الاستعدادات المختلفة المقتضية ولإفاضة النّفوس النّاطقة والصّور والأعراض ، فاعل النّهار ، رئيس السّماء ، بل العالم الجسمانىّ ، ينوّره ويسخنّه ، ويفيض عليه من أنواره العجيبة وأشعّته الغريبة ما يتمّ به الكون ولهذه الفضائل والكلمات ذهب أرباب المكاشفات العقليّة وأصحاب المباحثات الشّرقيّة من حكماء الشّرق إلى وجوب تعظيمه . وهو المراد من قوله : واجب تعظيمه في سنّة الإشراق ( 174 ) . وما ازداد على الكواكب ، الّتى فوقها إلى الثّوابت ، بمجرّد المقدار والقرب ، بل بالشّدّة ، فإنّ ما يترااى من الثّوابت باللّيل وباقي السّيارات مقدار مجموعها أكثر من الشّمس بما لا يتقايس ولا يفعل النّهار ، فسبحان من صوّرها ونوّرها ، وفي عشق جمال باريها دوّرها .